المهام

التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية

يمارس المجلس الأعلى للحسابات مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية اتجاه كل مسؤول أو موظف أو عون بأحد الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس، والذي يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في مدونة المحاكم المالية.
 
يعمل المجلس الأعلى للحسابات في مجال التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية كمحكمة بكل ما يستلزم من ضمانات لحقوق الدفاع والاستماع لأي شخص يمكن أن تثار مسؤوليته بحضوره الفعلي أو بحضور محاميه أثناء جلسة الحكم وذلك فضلا عن استدعاء الشهود.
 
1- رفع القضية أمام المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية :
 
على عكس البت في الحسابات الذي يعتبر اختصاصا من النظام العام، فإن قضايا التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية ترفع إلى المجلس الأعلى للحسابات من طرف الوكيل العام للملك إما من تلقاء نفسه أو بطلب من الرئيس الأول أو من طرف إحدى الهيئات بالمجلس وذلك عند اكتشاف أفعال من شأنها أن تشكل مخالفات تستوجب ممارسة المجلس لاختصاصاته في هذا الميدان. ويؤهل كذلك كل من الوزير الأول ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين و الوزير المكلف بالمالية و الوزراء لرفع قضية التأديب المالي أمام المجلس بواسطة الوكيل العام للملك، وبناء على تقارير الرقابة أو التفتيش بالوثائق المثبتة.
 
يجوز للوكيل العام للملك، بناء على الوثائق التي يتوصل بها والمعلومات أو الوثائق الأخرى التي يمكن أن يطلبها من الجهات المختصة بأن يقرر :
  • إما حفظ القضية ، إذا تبين له أن لا داعي للمتابعة ، ويتخذ بهذا الشأن مقررا معللا يبلغ إلى الجهة التي عرضت عليه القضية.
  • و إما المتابعة. 
2- المسطرة المتبعة أمام المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية :
 
وفي حالة المتابعة يلتمس من الرئيس الأول تعيين مستشار مقرر يكلف بالتحقيق ، كما يخبر الأشخاص المعنيين بأنهم متابعون أمام المجلس وبأن بإمكانهم الاستعانة بمحام مقبول لدى المجلس الأعلى لمؤازرتهم بخصوص ما تبقى من المسطرة. ويخبر كذلك بالمتابعة الوزير أو السلطة التي ينتمي أو كان ينتمي إليها الموظف أو العون المتابع، والوزير المكلف بالمالية وعند الاقتضاء، الوزير المعهود إليه بالوصاية.
 
التحقيق في القضية من طرف المستشار المقرر : بعد تعيينه يتسلم المستشار المقرر كافة الوثائق المكونة للملف ويبدأ بمباشرة تحقيقه. ولهذه الغاية خول له القانون سلطات واسعة في التحقيق بحيث يؤهل للقيام بجميع التحقيقات والتحريات لدى جميع الأجهزة العمومية والاطلاع على جميع الوثائق والاستماع إلى جميع الأشخاص الذين يظهر أن مسؤوليتهم قائمة ، وإلى جميع الشهود. 
 
ويتابع الوكيل العام للملك سير أعمال التحقيق الذي يتميز بسريته. ويتعين على المستشار المقرر إخباره بمآله وذلك بكيفية مستمرة ومنتظمة.
 
توجيه التقرير إلى الوكيل العام للملك : عند الانتهاء من التحقيق، يوجه المستشار المقرر ملف القضية إلى الوكيل العام للملك مرفقا بالتقرير المتعلق بالتحقيق ليضع مستنتجاته بشأنه.
 
اطلاع المعني بالأمر على الملف : يبلغ المعني بالأمر بأن من حقه الاطلاع على الملف الذي يهمه في ظرف خمسة عشر (15) يوما الموالية للتبليغ. وحق الاطلاع على هذا المعترف به كذلك لمحامي المعني بالأمر يتم بكتابة الضبط بالمجلس وذلك فضلا عن إمكانية الحصول على نسخ من وثائق الملف.
 
ويجوز للمعني بالأمر داخل أجل ثلاثين يوما الموالية لإطلاعه على الملف، تقديم مذكرة كتابية إما شخصيا أو بواسطة محاميه، يتم تبليغها إلى الوكيل العام للملك. كما يجوز له طلب الاستماع إلى الشهود الذين يختارهم.
 
جلسة الحكم : بمجرد ما يتبين للرئيس الأول -  بعد فحص الملف - بأن القضية جاهزة للبت، يأمر بإدراجها في جدول جلسات الغرفة المختصة بقضايا التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.
 
وفي بداية الجلسة، يتلو المستشار المقرر ملخصا لتقريره ويدعى المعني بالأمر شخصيا أو بواسطة محاميه لتقديم توضيحاته وتبريراته حول الأفعال المنسوبة إليه. ثم بعد ذلك يقدم الوكيل العام للملك مستنتجاته.
 
ويجوز للمجلس أو النيابة العامة استدعاء أي شخص تبدو شهادته ضرورية. ويعترف بنفس الإمكانية للمعني بالأمر بإذن من رئيس الهيئة. ولا يمكن الاستماع إلى الشهود الذين تقرر إحضارهم إلى الجلسة إلا بعد أداء اليمين طبقا للكيفيات والشروط المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية و يقتضي الحفاظ على حقوق الدفاع أن يكون المعني بالأمر أو ممثله آخر من يتناول الكلمة. 
 
ويتم التداول في الملف، من طرف هيئة الحكم التي تتكون من خمسة قضاة بما فيهم رئيس الهيئة و المستشار المقرر الذي يتوفر على صوت تداولي. ويتخذ القرار بأغلبية الأصوات.
ويصدر المجلس قراره في جلسة يستدعى لها المعني بالأمر أو من ينوب عنه في أجل أقصاه شهران من تاريخ إدراج القضية في المداولة.
 
ويبلغ هذا القرار إلى المعني بالأمر والوزير المكلف بالمالية والوزير المعني وإلى الوكيل العام للملك وإلى الجهة التي رفعت القضية إلى المجلس، والممثلين القانونيين للأجهزة المعنية وذلك داخل أجل شهرين بعد صدوره.
 
3- العقوبات :
 
يحكم المجلس على الأشخاص الذين ارتكبوا واحدة أو أكثر من المخالفات المشار إليها في المواد 54 و 55 و 56 من مدونة المحاكم المالية، بغرامة يحدد مبلغها حسب خطورة وتكرار المخالفة. ولا يقل هذا المبلغ عن ألف (1.000) درهم عن كل مخالفة كما لا يجوز أن يتجاوز مجموع مبلغ الغرامة عن كل مخالفة، الأجرة السنوية الصافية التي كان يتقاضاها المعني بالأمر عند تاريخ ارتكاب المخالفة. غير أن مجموع مبالغ الغرامات المذكورة لا يمكن أن يتجاوز أربع (4) مرات مبلغ الأجرة السنوية السالفة الذكر.
 
وإذا ثبت للمجلس أن المخالفات المرتكبة تسببت في خسارة لأحد الأجهزة الخاضعة لرقابته، قضى على المعني بالأمر بإرجاع المبالغ المطابقة لفائدة هذا الجهاز من رأسمال وفوائد، وتحسب الفوائد على أساس السعر القانوني ابتداء من تاريخ ارتكاب المخالفة.
 
وإذا اكتشف المجلس أفعالا من شأنها أن تستوجب إجراءا تأديبيا يقوم الوكيل العام للملك بإخبار السلطة التي لها الحق التأديب بهذه الأفعال. وإذا تعلق الأمر بأفعال يظهر أنها قد تستوجب عقوبة جنائية، رفع الوكيل العام للملك الأمر إلى وزارة العدل.
 
وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن الشخص المعني بالأمر وكذا الشهود الذين لا يجيبون في الأجل المحدد من طرف المجلس عن طلبات تقديم الوثائق و المستندات أو لا يستجيبون للاستدعاءات المرسلة إليهم من قبل المجلس أو الذين يرفضون أداء اليمين أو الإدلاء بشهاداتهم، يمكن أن يدانوا بأمر للرئيس الأول بغرامة تتراوح بين 500 درهم و 2000 درهم.